تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
528
مصباح الفقاهة
المشتري فتكونان متنافيتين لمقتضى القاعدة المتقدمة ، من أن التلف من البايع . أما القاعدة الأولى فهي أعم من تلك القاعدة الارتكازية ، لأنها واردة في موردها ، حيث إن مقتضى الارتكاز على كون التلف والضمان ممن له المنافع ، إلا أنه ثبت الارتكاز العقلائي في موارد البيع على كون التلف قبل القبض من البايع وإن كان المال لشخص آخر ، فتكون هذه القاعدة الارتكازية مانعة عن تحقق تلك القاعدة في جميع الموارد ، بل تكون لأعميتها مخصصة بذلك ، كما هو واضح . وبعبارة أخرى أن قاعدة الخراج بالضمان مقتضى لكون التلف من المالك ، وقاعدة كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال البايع مانع عن كون الضمان للمالك ، فلا منافاة بين المقتضي والمانع ، ولا بعد في كون ضمان مال أحد على شخص آخر كما في الغاصب ، فإنه إذا غصب مال شخص فتلف عنده فإن ضمانه على الغاصب . نعم الضمان في باب الغصب إنما هو بالمثل أو القيمة ، فإنه إذا تلف المال تحت يد الغاصب فيكون ضامنا ببدله فيجب عليه إما أداء المثل أو القيمة ، وأما الضمان هنا إنما هو كون المبيع تالفا من كيس البايع بحيث لا يجوز له مطالبة الثمن من المشتري فيحكم حينئذ بانفساخ العقد ، لا أنه يجب عليه أن يعطي بدل المبيع كما هو واضح . وأما القاعدة الثانية ، أعني الحكم بكون التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، فلا دليل عليها حتى بمثل النبوي ونحوه ، فإن قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البايع قد ذكر لها دليل من النبوي ونحوه ، ولكن هذه القاعدة لا دليل عليها أصلا ، غير أنها مورد التسالم والاجماع ، نعم ثبت ذلك في خيار المجلس والحيوان والشرط وأما في غيرها